الشيخ بشير النجفي
20
بحوث فقهية معاصرة
بل أمارة اليد ، فإذا عرض شيء للبيع في السوق فأقصى ما تدل عليه قاعدة السوق أن عارضه يملك حق التصرف فيه ، وأما أن هذا الشيء ملكه هو بالذات فلا تدل عليه البتة ، بل هو مجال قاعدة اليد ، وهذا يعني أن مورد الأخبار السابقة جميعها أو معظمها إنما هو قاعدة اليد ، وليس سوق المسلمين . ولمعرفة ما في الإشكال ، والفرق ما بين القاعدتين ، لا بد من التأمل قليلا في مفادهما ، فنقول : إن ملكية إنسان لشيء لا تثبت إلا بعد إحراز أمرين : 1 - قابلية المملوك لأن يتملك شرعا . 2 - قابلية المالك لتملك ذلك المملوك . ومعنى إحراز القابلية في الجانبين ليس هو إحراز الإمكان العقلي المطلق ، بل المقصود هو الصلاحية الفعلية لإضفاء هذه العلاقة الاعتبارية من الجانبين معا فيقال : إن المملوك صالح فعلا لأن يملكه زيد وإن زيدا صالح كذلك لملكية هذا المملوك ، وأما إحراز هذه الصلاحية الفعلية من واحد من الجانبين فقط دون الجانب الآخر فهو لا يسمح لاعتبار علاقة الملكية في المورد ، فإثبات أن هذا القلم مثلا صالح فعلا لأن يملكه شخص من الناس لا يقتضي تلك العلاقة ؛ إذ إن تلك الصلاحية وحدها لا تعني أنني أنا الذي أملك هذا القلم ما لم يحرز صلاحيتي أنا لأن أملكه وبالطرق المشروعية لدى العقلاء . وهكذا الأمر بالعكس لو تمت صلاحيتي أنا لأن أملك شيئا من الأشياء فإن هذا لا يعني الحكم بأنني أملك هذا القلم بالذات ما لم تكن في القلم صلاحية لأن أملكه أنا ، وهكذا . ولهذا نقول : إن الملكية الاعتبارية وإن لم تكن من مقولة الإضافة - لأنها لا وجود لها وراء الاعتبار - إلا أن مفهوم الملكية ذاته متقوم بهذه الإضافة ؛ لأنه يعني صورة من صور انتساب شيء لشيء بنحو معين ، إذن فلتحقق مفهوم الملكية لا بد من إحراز المالك والمملوك لكي يرد عليهما اعتبارها وإلا فلا .